في متحف الدبابات الوطني ..عسكري اردني يلتقي بدبابته بعد 50 عاما

 

sami 1

التلفزيون الاردني -فكرة وحوار سامي الحربي- تحرير نوف الور - كانا على موعد بعد 5 عقود، فمنذ يوم الكرامة عام 1968 لم يلتقي ابو فيصل بدبابته التي حاربت الى جانبه في سلاح الدروع التابع للقوات المسلحة الاردنية الباسلة دافعا معا عن ثرى الاردن الغالي وكرامة الامة العربية .
لم أكن اعلم أن الخوض في اوراق التاريخ بحثا بين سطور معركة الكرامة سيكون صعبا الى هذا الحد، أعدت العدة وبدأت بالبحث عمن خاضوا معركة العز والفخار، وبالتحديد من خدموا في كتبية الدبابات الثالثة، لتقودني الصدفة عن طريق المؤرخ الاردني محمد المناصير للقاء بشقيقه "ابوفيصل" الذي كان فردا في سلاح الدروع انذاك، وبعد الاتصال بأبي فيصل حدد اللقاء في متحف الدبابات الملكي الذي افتتحه مؤخرا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
القصة التي حملت بين ثناياها خفايا معركة الشرف والبطولة، سارت هذه المرة باتجاه اخر، فنحن نخطط لكن القدر حين ينفذ يوجه البوصلة نحو طريق اخر.
"ابو فيصل" او عطوي عبدالحفيظ المناصير سائق دبابة نوع باتون ام 47 حرقت اثناء الحرب، ولم يتبقى منها الا هيكلها المتهالك ، بدأ يروي بطولات الكرامة ليصعق وهو يسير في متحف الدبابات الملكي بدبابته التي عاونته قبل خمسين عاما على طرد العدو واحقاق العدل والدفاع عن وطن احبه حد الشهادة، كانت المفاجاة التي اوقفت الحديث واستوقفت ابا فيصل ذات رهبة كبيرة، اعادت الاحداث الى ذاك الاذار الربيعي الذي لبس به ابو فيصل فوتيكه العسكري مستودعا عائلته، ملبيا نداء وطنه واوامر قائده الاعلى جلاله المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال.
هنا بات للحديث طعم اخر كأن الدبابة لم تحرق، واصبح للحروف طعم يحلو بالفخر ، وكأن ابو فيصل يستذكر الاردن حين اعلن نصره، نبرة صوته اشتدت كعسكري في ارض المعركة، انفاسه تخفق كقلبه، وعقله يعيد مشاهد المعركة وهدير دبابته لا يزال مسموعا في اذنيه، فتنطلق كلماته كما المدفعية "نعم هزمنا الجيش الذي لا يقهر، وكسرنا اسطورة جيش اسرائيل".

دبابة ابو فيصل كان تحتضن 4 جنود بواسل منهم قائد السرية اللواء فاضل علي فهيد و محمد سالم عبدالله بني حسن وعواد حمدالله من سحاب .
واستذكر الرجل الكبير بداية القصة في موقعة الكرامة بعد بزوغ فجر الحادي والعشرين من اذار للعام الف وتسعمائة وثمانية وستين وفي تمام السادسة صباحا، ابلغ
الجيش العربي الباسل بأن العدو الاسرائيلي يقوم في الاثناء بأجتياز الحد الاردني عن طريق الجسر وهنا بدأت الدبابات الاردنية بدك اليات العدو بكل قوة واصوات الزغاريت تعانق جهاز اللاسلكي فرحا .

كان الحماس شديدا يقول ابو فيصل ، وابناء الجيش العربي المصطفوي يتقدمون، الا ان طعم الفرح غص بجوف ابو فيصل ورفاقه حين استطاعت اليات العدو قصف دبابتهم واستشهد من كانوا معه لينجوا هو ويصاب قائد السرية اللواء الفهيد، وحينها كان اللقاء الاخير لابي فيصل مع دبابته، حتى التقاها مجددا بعد 50 ربيعا في متحف الدبابات الملكي اثناء تسجيله تقريرا تلفزيونيا يتناول انواع الدبابات داخل المتحف .

الدبابه التي كان ابو فيصل احد اعضاء فريقها كانت هي دبابة قائد سرية الدبابات الثالثة التابعة للواء60 من الفرقة الثالثة النقيب فاضل علي فهيد (انذاك) الفريق الركن فاضل علي فهيد مدير الامن العام الاسبق.

وكانت منطقة مسؤولية سرية الدبابات الثالثة من البحر الميت وحتى جسر الملك الحسين، وكانت السرية ملحقة بلواء المشاة حطين الذي كان يقوده المرحوم بهجت المحيسن.

وعند محاولة كتيبة دبابات اسرائيلية عبور بلدة الشونة وأخذت طريقها باتجاه الجوفة والروضة، محاولة الالتفاف على سرية الدبابات التي يقودها النقيب فهيد ، نشبت المعركة دارت رحاها بين السرية الأردنية والكتيبة الاسرائيلية، مما دفع الجيش الاسرائيلي وفي سابقة تاريخية بترك آلياته المدمرة وقتلاه ومعداته في أرض المعركة وينسحب تحت جنح الظلام وتحت وطاة الخوف ، في الوقت الذي طلب فيه وقف اطلاق النار منذ الساعة الحادية عشرة صباحا، الا أن الملك الحسين يرحمه الله رفض وأبى ما دام هناك جندي واحد شرقي النهر.

ويذكر ان معركة الساعات الست وقعت بتاريخ 21 آذار من سنة 1963م، بعدما قامتْ قوّات الجيش الإسرائيليّ باحتلال نهر الأردن لأسبابٍ استراتيجيّة، حيث عبَرتِ النهرَ مع عمليّات تجسير، وتحت غطاء جويّ مكثف، وقد تصدّى الجيش الأردنيّ لها في قرية الكرامة .

sami 2

sami 3

sami 4

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر.